وأما (بدن الحسين) فبكربلاء بالاتفاق قال أبوالعباس: وقد حدثني الثقات طائفة عن ابن دقيق العيد وطائفة عن أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وطائفة عن أبي بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني وطائفة عن أبي عبد الله القرطبي صاحب التفسير كل هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه وحدثني عن بعضهم عدد كثير كل حدثني عمن حدثه من هؤلاء أنه كان ينكر أمر هذا المشهد ويقول إنه كذب, وأنه ليس فيه قبر الحسين ولا شيء منه والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال: إنما فيه نصرانى. اهـ
وقال في موضع آخر في بيان الأكاذيب التي تنقل دون حجة ولا سند:
ومن هذا الباب نقل الناقل إن هذا القبر الذى بالقاهرة مشهد الحسين رضى الله عنه, بل وكذلك مشاهد غير هذا مضافة إلى قبر الحسين رضى الله عنه, فإنه معلوم باتفاق الناس أن هذا المشهد بني عام بضع وأربعين وخمسمائة وأنه نقل من مشهد بعسقلان, وأن ذلك المشهد بعسقلان كان قد أحدث بعد التسعين والأربعمائة، فأصل هذا المشهد القاهري هو ذلك المشهد العسقلاني وذلك العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة, وهذا القاهرى محدث بعد مقتله بقريب من خمسمائة سنة, وهذا مما لم يتنازع فيه اثنان ممن تكلم في هذا الباب من أهل العلم على اختلاف أصنافهم كأهل الحديث ومصنفي أخبار القاهرة ومصنفي التواريخ وما نقله أهل العلم طبقة عن طبقة, فمثل هذا مستفيض عندهم وهذا بينهم مشهور متواتر سواء قيل إن إضافته إلى الحسين صدق أو كذب لم يتنازعوا أنه نقل من عسقلان في أواخر الدولة العبيدية.