فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 497

ثم إنه من المعروف أن دخول الجنة ليس حكرا على المعصومين من الذنب، بل من غلبت حسناته سيئاته وثقلت موازينه فهو من أهلها، كما قال تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {الأعراف:8} ] وقال سبحانه: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ {القارعة:7، 8} .

ف لا يجوز إهدار فضل معاوية رضي الله عنه لخطأ أو أخطاء وقع فيها، فإنه إن كان وقع في هذه الأخطاء عن اجتهاد، فحاله يدور بين الأجر والأجرين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر. متفق عليه. وإن كانت هذه الأخطاء ذنوبا، فهي يسيرة في جانب ما له من حسنات، ومما يبين ذلك أن المسور بن مخرمة كان يعيب على معاوية أشياء، فسأله معاوية عنها فذكرها له، فقال معاوية رضي الله عنه: لا أبرأ من الذنوب، فهل لك ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلت: نعم. قال: فما يجعلك أحق بأن ترجو المغفرة مني، فو الله لما ألي من الإصلاح بين الناس، وإقامة الحدود، والجهاد في سبيل الله، والأمور العظام التي تحصيها أكثر مما تلي، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو فيه عن السيئات، والله مع ذلك ما كنت لأخير بين الله وغيره إلا اخترت الله على ما سواه. قال: ففكرت حين قال لي ما قال، فوجدته قد خصمني، فكان إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير. رواه عبد الرزاق. وقد سبق ذكر ذلك وبيان هذا المعنى في الفتوى رقم: 34898.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

22 ربيع الثاني 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت