ولو عُلقت توبة المذنبين على المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته أو بعد موته لحصل الحرج العظيم للأمة، ولقيل بلزوم سكنى المدينة، ولما سافر الصحابة إلى الأمصار، وهذا لا قائل به، ومن سوغ للأمة أو دعا إلى طلب الاستغفار من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته فقد دعاها إلى الزيغ والضلال والغلو، فإن دعاء غير الله شرك قبيح، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 14616 والفتوى رقم:
ومن الأخبار الباطلة في هذا الموضوع ما نسب إلى العتبي أنه قال: كنت جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ... وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ... وحكى بيتين ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي ألحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له .... ، والقصة في الكثير من كتب التفسير، وهي باطلة، قال الشيخ السهسواني: هذا خبر منكر موضوع وأثر مختلق مصنوع، لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه. (ص:248) .
وأما عن نسخ الآية فغير متصور أيضًا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ هو المشرع عن الله وحده، وقد كمل الدين قبل وفاته، قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا [المائدة:3]
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 ذو القعدة 1424