فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 497

فأرشدهم الله تعالى وسائر العصاة والمذنبين في حقه صلى الله عليه وسلم إلى أنهم إذا وقعت منهم الإساءة إليه أن يأتوه فيستغفر الله لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم.

ولا يتصور أنها عامة في جميع الأمة، ولا أنها أيضًا نسخت بعد موته.

فأما كونها ليست عامة فلأنها:"وردت في قوم معينين ... وليس هناك لفظ عام حتى يقال العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد، بل الألفاظ الدالة على الأمة الواقعة في هذه الآية كلها ضمائر، وقد ثبت في مقره أن الضمائر لا عموم بها ..."، (وراجع كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان للشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ص:23) .

قال الرازي في تفسيره: يعني أنهم عندما ظلموا أنفسهم بالتحاكم إلى الطاغوت والفرار من التحاكم إلى الرسول، جاءوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأظهروا الندم على ما فعلوه وتابوا عنه واستغفروا منه، واستغفر لهم الرسول بأن يسأل الله أن يغفر لهم عند توبتهم لوجدوا الله توابًا رحيمًا، وقال: القائل أن يقول أليس لو استغفروا الله وتابوا على وجه صحيح لكانت توبتهم مقبولة، فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم؟ قلنا الجواب عنه من وجوه:

الأول: أن ذلك التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم الله، وكان أيضًا إساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإدخالًا للغم في قلبه، ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الذنب لغيره، فلهذا المعنى وجب عليهم أن يطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت