وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم .. فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك ... انتهى.
وأما ما روي مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام خطيبًا بماء يدعى خمًا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم بالله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.
فإن قوله (نساؤه من أهل بيته) يفيد إقرار كونهن من أهل البيت ثم عقب بأن أهل بيته لا يقتصر عليهن بل إن من أهل بيته من ذكرهم وهم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس ... وجاء في رواية أخرى عن زيد في صحيح مسلم ما يفيد تأكيد كونهن لسن من أهل البيت ففي تلك الرواية: فقلنا من أهل بيته نساؤه، قال: لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده.