ويمكن أن ترجعوا إلى فتاوى الشبكة الخاصة بضوابط التكفير عن طريق العرض الموضوعي على الصفحة الرئيسية لتطلعوا على ضوابط التكفير، وبناء عليه فلا يحق لمسلم تكفير مسلم إلا إذا رأى منه كفرًا بواحًا ثبت التكفير به في نصوص الوحي أو مجمعًا عليه فلا يكفر المتوقف في تكفير المتأول والمكره الذي اعتمد على أحد الأقوال في تعريف الإكراه، وقد حذر أهل العلم من التكفير للشخص المعين ما لم تقم عليه الحجة وينتفي التأويل، فقال شيخ الإسلام في تلخيص كتاب الاستغاثة: فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله، وأيضًا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها وإلا فليس كل من جهل شيئًا من الدين يكفر ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين كقدامة بن مظعون وأصحابه شرب الخمر وظنوا أنها تباح لمن عمل صالحًا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا وإن أقروا به جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا.
وقد ثبت في الصحيحين حديث الذي قال لأهله إذا أنا مت فاسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين، فأمر الله البر فرد ما أخذ منه وأمر البحر فرد ما أخذ منه، وقال ما حملك على ما فعلت، قال: خشيتك يا رب فغفر له. فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته وأنه لا يعيده أو جوز ذلك وكلاهما كفر لكن كان جاهلًا لم يتبين له الحق بيانا يكفر بمخالفته فغفر الله له ...