وقد أشار الإمام الرازي إلى وجود هذا التشابه بين الفريقين فقال في تفسير آية يونس السابقة: ورابعها أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله. انتهى
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) [يوسف: 106] قال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء ... وقيل: معناها أنهم يدعون الله أن ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص ... قلت: وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. انتهى كلام القرطبي.
وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار."
وفي الإقناع وشرحه من كتب الحنابلة في باب المرتد:"أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعًا". أي كفر، لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. انتهى.
وقد نقل هذا الإجماع غير واحد، منهم صاحب الفروع، والإنصاف، وغاية المنتهى، وشرحه مطالب أولي النهى.
وقد صنف العلماء قديما وحديثًا في بيان الشرك وأنو اعه، وأن منه الاستغاثة بالأموات والطلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، فاحذر من الوقوع في شيء من ذلك، وقانا الله وإياك شر البدع والحادثات.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 صفر 1420