ومنها ردُّه على بعض من أنكر أن يكون الحجر الأسود قد سوّدته الخطايا؛ وأنه يجب أن يبيض لما أسلم الناس. فقال:"وبعد، فإنهم أصحاب قياسٍ وفلسفةٍ؛ فكيف ذهب عليهم أن السّواد يُصبغ ولا ينصبغ، والبياض ينصبغ ولا يُصبغ" [ص 290] .
وكذلك قوله في بعض الناس:"منهم من يعض فتكون عضته كعضة الكلب في المضرة أو كنهشة الأفعى لا يسلم جريحها. ومنهم من تلسعه العقرب، فلا تؤذيه وتموت العقرب" [ص 339] .
ونرى أبا محمد يزيد استشكالَ المخالفين من براعته الأدبية ما يدفع عن القارئ السآمة، ويشوّق الأذهانَ إلى فهم المسائل العويصة، كما تجده في نقله كلام الطاعنين في المحدّثين بأن"الأعمش كان يقلب الفرو ويلبسه، ويطرح على عاتقه منديل الخوان، وسأله رجلٌ عن إسناد حديثٍ؛ فأخذ بحلقه وأسنده إلى الحائط وقال: هذا إسناده" [ص 120] .
وكذلك قوله على لسان المخالف:"رويتم أنّ قرودًا رجمت في زنا؛ فإن كانت القرود إنما رجمتها في الإحصان فذلك أطرف للحديث؛ وعلى هذا القياس لا تدرون لعلّ القرود تُقيم من أحكام التوراة أمورًا كثيرة، ولعل دينها اليهودية بعد، وإن كانت القرود يهودا؛ فلعل الخنازير نصارى!" [ص 255] .