الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء؛ غير أنّ الوضوء أفضل، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل هذا مرةً ليدلّ على الفضيلة، وهذا مرةً ليدلّ على الرخصة، ويستعمل الناس ذلك؛ فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ" [ص 241] ."
ومن ذلك أيضًا ما ذكره أبو محمد أثناء الكلام عن العدوى حيث قال:"يريد بقوله: (إذا كان ببلدٍ فلا تدخلوه) [1] أنّ مقامكم بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن لأنفسكم وأطيب لعيشكم ..."حتى قال:"إنما أمرهم بالتحول منه؛ لأنهم كانوا مُقيمين فيها على استثقالٍ لظلِّها، واستيحاشٍ بما نالهم فيها، فأمرهم بالتحوُّل، وقد جعل الله تعالى في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم السوءُ فيه وإن كان لا سبب له في ذلك، وحبّ من جرى على يده الخير وإن لم يُرِدْهُمْ به" [ص 104 - 106] .
(1) أخرج البخاري في كتاب الطب باب ما يُذكر في الطاعون حديث 5728، رواية أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا) فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلَا يُنْكِرُه، ُ قَالَ: نَعَمْ. وانظر: فتح الباري: 11/ 332.