وهو ما يعبِّر عنه أبو محمد بـ"وجوب الفضيلة لا الفرض" [1] كما يظهر في جمعه بين الأمر بغسل الجمعة وورود التخيير في ذلك فقال ... ـ رحمه الله ـ:"لم يُرِدْ به أنه فرض، وإنما هو شيءٌ أوجبه على المسلمين كما يجب غسل العيدين على الفضيلة والاختيار؛ ليشهدوا المجمع بأبدانٍ نقيّةٍ من الدرن سليمةٍ من التَّفَل [2] ، وقد أمر مع ذلك بالتطيب وتنظيف الثوب، وأن يلبس ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته. وهذا كله اختيارٌ منه وإيجابٌ على الفضيلة لا على جهة الفرض" [ص 200] .
وكذلك الأمر في الوضوء من الجنابة [3] عند النوم أو تركه، قال أبو محمد:"إنّ هذا كله جائزٌ، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد"
(1) وهى طريقة أبي محمد بن أبي زيد في الرسالة حيث يقول:"سنةٌ واجبة"؛ ولذلك نبه صاحب مراقي السعود على ذلك بقوله: (وبعضهم سمى الذى قد أُكِّدا ... منها بواجبٍ فخُذْ ما قُيِّدا) .
راجع: نشر البنود على مراقي السعود، عبدالله بن ابراهيم الشنقيطي، 1/ 33.
(2) التفل: ترك الطيب. انظر: لسان العرب، 2/ 39.
(3) أخرج أبو داود حديثًا في باب الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ) لكن فيه عنعنة الأعمش وابن إسحاق وهما مدلسان. وأخرج كذلك حديثين صحيحين ضمن بَاب مَنْ قَالَ: (لا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ) :
أحدهما: عَنْ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
= والآخر: أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ. انظر: سنن ابن ماجة، 1/ 108 - 109.