العلة في اصطلاح أهل الحديث هي سبب خفي وغامض يقع في حديث ظاهر الصحة، فيؤثر فيه، ويمنع من العمل به. قالأبوعبدالله الحاكم [1] : وإنمايعللالحديثمنأوجهليسللجرحفيهامدخل. فإنحديثالمجروحساقطواه، وعلةالحديثيكثرفيأحاديثالثقات، أنيحدثوابحديثلهعلة، فيخفىعليهمعلمه، فيصيرالحديثمعلولا [2] .
وعرف الحافظ ابن الصلاح العلة، والحديث المعل بقوله: وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه، فالحديث المعلل هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها. [3]
فقيد رحمه الله تعالى العلة بالقادحة، احترازا من غير القادحة، لأن الأخيرة لا تدخل في التعريف. قال الحافظ الذهبي: فإن كانت العلة غير مؤثرة، بأن يرويه الثبت على وجه، ويخالفه واه، فليس بمعلول. وقد ساق الدارقطني كثيرًا من هذا النمط في كتاب العلل فلم يصب، لأن الحكم للثبت. [4]
قلت: ومن ذلك أن يخطئ راو الحديث في إسناده، بإبدال راو ثقة بآخر ثقة، وكلاهما سمع من شيخهما، فإن هذه العلة لا تقدح في صحة الحديث، وإن كان إسناده معلا. [5]
ولعل هذا ما كان يقصده الحافظ أبو يعلى الخليليبقوله: اعلموا رحمكم الله أن الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقسام كثيرة: صحيح متفق عليه، وصحيح معلول، وصحيح مختلف فيه ... فأما الحديث الصحيح المعلول، فالعلةتقعللأحاديثمنانحاءشتى لايمكنحصرها:
(1) لعله أول من عرف الحديث المعل، والله تعالى أعلم.
(2) معرفة علوم الحديث (359 - 360) .
(3) معرفة أنواع علم الحديث (1/ 452) .
(4) الموقظة، القاهرة، المكتبة الإسلامية، ص:21.
(5) علم علل الحديث (1/ 29) لإبراهيم بن الصديق.