ونحوه قول الحافظ مغلطاي [1] في تعقبه لابن الصلاح: ليست مرذولة حكاها صاحب الصحاح والمطرزي في"المغرب"واللبلي [2] عن قطرب، ولم يترددوا، وتبعهم غير واحد. [3]
وقد جوزها أيضا الإمام الزَّركشي [4] ، قال: والصَّواب أنه يجوز أن يقال: علَّه، فهو مَعْلول، من العِلَّةوالاعتلال، إلا أنه قليل ... ويشهد لهذه العِلَّة قولهم: عليل كما يقولون: قتيل وجريح ... وظهر بما ذكرناه أن قول المصنِّف: مرذول، أجود من قول النَّووي في اختصاره: لحن، لأن اللَّحن ساقط غير معتبر البتة، بخلاف المرذول. وأما قول المحدِّثين علَّله فلان بكذا، فهو غير موجود في اللغة، وإنَّما هو مشهور عندَهم بمعنى ألهاه بالشيء وشغله، من تعليل الصَّبي بالطَّعام. لكنَّ استعمال المحدِّثينله في هذا المعنى على سبيل الاستعارة. [5]
وبالغ الحافظ ابن حجر، فاعتبر استعماله هو الأولى، قال: والأولى عندي أن يقال: معلول، لأنها وقعت في عبارات أهل الفن كما تقدم، ولغة، كما في كلام أبي إسحاق، وعلى ما خرجه سيبويه. [6]
ولعل هذا هو سبب تسميتهللكتاب الذي ألفه في باب العلل بالزهر المطلول في معرفة المعلول، والله تعالى أعلم.
(1) هو أبو عبدالله علاء الدين، مغلطاي بن قليج التركي الأصل، المصري الدار، حافظ، ومحدث ومؤخ. صاحب التصانيف منها شرح البخاري، وكذا ابن ماجه، وذيل على تهذيب الكمال، توفي سنة 762 هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (6/ 116) .
(2) هو أحمد بن يوسف بن علي القرشي الفهري اللبلي، الإمام الحجة صاحب التصانيف منها شرح الفصيح، توفي سنة 691 ه بتونس. البلغة للآبادي (87)
(3) إصلاح كتاب ابن الصلاح تحقيق: محي الدين البكاري، ط 1، (القاهرة، المكتبة الإسلامية،2007 م) ،ص: 138
(4) هو الإمام بدر الدين محمد بن عبدالله الزركشي نسبة إلى صنع الزركش، وهو الحرير المنسوج بالفضة أو الذهب، الفقيه الشافعي الأصولي المحرر صاحب التصانيف الفائقة، منها البرهان في علوم القرآن، البحر المحيط في الأصول، توفي سنة 794 هـ. الدرر الكامنة لابن حجر (5/ 134)
(5) النكت على كتاب ابن الصلاح (218 - 219) ؛ وفتح المغيث (1/ 274) .
(6) النكت الوفية (1/ 499) .