فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 215

المبحث العاشر: ما رمي به الإمام حماد بن سلمة.

مع جلالة هذا الإمام، ومكانته العلمية، فإنه لم يسلم من كلام البعضفيه، ويمكن إجمال ذلك فيما يلي [1] :

ـالأول: تغير حفظه في آخر حياته، ولم يصفه أحد بهذا من معاصريه، ولعل أول من حكم عليه بذلك أبو حاتم الرازي، قال ابنه عبدالرحمن: سئل أبىعن أبي الوليد ـ يعني الطيالسي ـ وحجاج بن المنهال، فقال: أبوالوليدعندالناسأكثر، كانيقال: سماعهمنحمادبنسلمةفيهشيء، كأنهسمعمنهبآخرة، وكانحمادساءحفظهفيآخرعمره [2] ، وتبعه على هذا الحافظ البيهقي، قال: هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه. [3] ثم تبعهم الحافظ ابن حجر، فقال: ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخرة. [4]

ويدفع هذا الكلام قول الإمام يحيى بن معين ـ وهو متقدم على أبي حاتم ـ: حديثهفيأولأمرهوآخرهواحد. [5]

وكذا قول الإمام أحمد: حماد بن سلمة عندنا من الثقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة [6] ، إذ لو ثبت عنه التغير في آخره لما تلفظ الإمام أحمد بمثل هذا، بل لوصفه بالتغير، خصوصا وأن الإمام أحمد سأله عن حماد بن سلمة جماعة من أهل العلم، وفي أوقات مختلفة، والله تعالى أعلم.

(1) لقد استفذت في ما أوردت في هذه الفقرة من الإمام المعلمي في كتابه التنكيل، ط 2 (بيروت: المكتب الإسلامي 1406 - 1986) ،1/ 452 - 456

(2) الجرح والتعديل (9/ 84) .

(3) سير أعلام النبلاء (7/ 452) .

(4) تقريب التهذيب، تحقيق عادل مرشد، ط 1 (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1996 م) ،ص:117.

(5) سبق في المطلب الثامن.

(6) سبق هذا أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت