لقد سبق القول بأن الإمام حماد بن سلمة من الأئمة الكبار، وقد شهد له غير واحد بذلك، فهذا ما جعله قبلة لطلبة العلم من كل الأقطار الإسلامية قصد السماع منه، وكذا الاستفادة من سمته وأخلاقه، إذ كان غاية فيهما كما سيأتي بيان ذلك، وقد أحصى له الحافظ المزي 98 تلميذا [1] ، أقتصر على ذكر بعضهم:
عبد الله بنالمبارك، ويحيىلقطان، وابن جريج، وحرميبنعمارة، وابنمهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبدالله بن مسلمة القعنبي، وأبي داود الطياليسي، وخليفة بن خياط، وشعبة بن الحجاج وهو أكبر منه، ومحمد بن إسحاق وهو من شيوخه، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وموسىبنإسماعيل، وشيبانبنفروخ، وهدبةبنخالد، وعبداللهبنمعاويةالجمحي، وعبدالواحدبنغياث، وعبدالأعلىبنحمادالنرسي، وإبراهيمبنالحجاجالسامي، وأبيكاملمظفربنمدركالحافظ، والحسنالأشيب، ويحيىبنإسحاقالسيلحيني، والأسودبنعامر، والهيثمبنجميل، وأسدالسنة، وغيرهم كثير.
كان هذا الإمام الجليل على عقيدة السلف، وطريقة أهل الحديث في إثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه، وأثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، ونفي كل تمثيل عنه، أو تعطيل، أو تحريف لصفاته وأسمائه، فقد روىعنه تلميذه عبدالعزيز بن المغيرةأنه حدثهم بحديث نزول الرب عز وجل، فقال: من رأيتموه ينكر هذا، فاتهموه [2] .
وكان الإمام سنيا متصلبا في التمسك بها، حريصا على أنيبقى هذا الدينصافيا نقيا من كل شائبة أو دخيل، وحريصا على إبعاد كل ما قد يعلق به من بدع التجهم والاعتزال، وغيرها من محدثات أهل الأهواء الذين كثر جنسهم وعددهم في عصره، وهذا ما يؤكده ثناء أهل العلم الكبار على حسن اعتقاده، وكذا مواقفه العقدية العظيمة. قال الحافظ ابن حبان: ولم يكن من أقران حماد مثله بالبصرة في الفضل والدين والعلم، والنسك،
(1) المصدر السابق.
(2) سير أعلام النبلاء (7/ 451) .