فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 215

المبحث الثالث: كيف تدرك العلة

لقد سبق أن العلة سبب غامض وخفي، فإدراكها في حديث هو إذن من أصعب الأمور في علم الحديث، خصوصا إذا عرف أنها تكثر في أحاديث الثقات. قال أبو شامة المقدسي: وأصعب الأحوالأن يكونَ رجال الإسناد كلُّهم ثقات، ويكونَ متنالحديثِ موضوعا عليهم، أو مقلوبا، أو قد جرى فيه تدليسٌ، ولا يعرف هذا إلا النُّقَّاد من علماء الحديث؛ فإن كنت من أهله فبه، وإلا فاسأل عنه أهله. [1]

فالعلل لن يهتدي إليها إلا الحفاظ الجهابذة النقاد، الذين أكثروا من ممارسة الحديث النبوي، وخبروه، واعتنوا به وبرجاله مدة طويلة، حتى حصلت لهم معرفة تامة بذلك، وصار لهم فهمخاصيفهمونبهأنهذاالحديثيشبهحديثفلان، ولايشبهحديثفلان، فيعللونالأحاديثبذلك. [2] قال أبو عبدالله الحاكم: إن الصحيح لا يُعرف بروايته فقط، وإنما يُعرف بالفهم والحفظوكثرة السماع، وليس لهذا النوع من العلم عَون أكثَر من مذاكرة أهلِ الفهم والمعرفة؛ لِيظهر ما يخفى من علة الحديث. [3]

وقال الخطيب البغداديُّ: إنَّه علم يخلقه اللهُ تعالى في القلوب بعد طولِ المُمارسة له والاعتناءِ به. [4]

وقال الحافظ البيهقي: فقد يَزِلّ الصدوق فيما يكتبه، فيدخل له حديث في حديث، فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركبا على إسناد صحيح. وقد يَزِلّ القلم، ويخطئ السمع، ويخون الحفظ؛ فيروي الشاذّ من الحديث عن غير قصد، فيعرفه أهل الصَّنعة

(1) مختصر المؤمل (55) .

(2) شرحعللالترمذيلابنرجب (1/ 459) .

(3) المصدر السابق (238) .

(4) الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 382) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت