فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 215

الذين قيَّضَهم الله تعالى لحفظ سُنَن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عباده؛ بكثرة سماعه، وطول مجالسته أهل العلم به ومُذاكرته إيّاهم [1] .

وقال الإمام ابنُ رجب: بعد ذكر بعض الأحاديث المعلولة: وإنما تحمل مثل هذه الأحاديثـ على تقدير صحَّتها ـ على معرفة أئمَّة الحديث الجهابذة النُّقّاد الذين كثرت ممارستهم لكلام النبيّ صلى الله عليه وسلم وكلام غيره، ولحال رواة الأحاديث ونَقَلَة الأخبار، ومعرفتهم بصدقهم وكذبهم، وحفظهم وضبطهم. [2]

وقال الحافظ ابن حجر: المعلّل وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رَزَقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، ومَلَكة قويّة بالأسانيد والمتون. [3]

فهؤلاء الجهابذة الذين خصهم الله تبارك وتعالىبالحفظ والفهم والمعرفة بهذا الشأن، كانت لهم طرق ومناهج يسلكونها للكشف عن خفايا القوادحوالعلل التي تحصل في الأحاديث النبوية سواء في السند أو المتن.

ومن خلال النظر في مصنفاتهم، وكذا الرجوع إلى بعض من أقوالهم التي تعتبر إرشادات، ونصائح للممارس لهذا العلم، يمكن استخلاص بعض الطرق المعينة في هذا الباب. منها:

ـ البحث في مسألة التفرد: وهي من الأمورالتي تساعد على الكشف عن العلة. قال الحافظ ابن الصَّلاح: ويستعان على إدراكها ـ أي العلة ـ بتفرُّد الرَّاوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضمُّ إلى ذلك تنبِّه العارف بهذا الشَّأن. [4]

(1) دلائل النبوة، عبد المعطي قلعجي، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية - دار الريان للتراث، 1408 ه ـ 1988 م) ،1/ 30.

(2) جامع العلوم والحكم (483 - 485) .

(3) نزهة النظر (123) .

(4) معرفة أنواع علم الحديث (1/ 455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت