من خلال هذه الدراسة المتواضعة لمرويات الإمام حماد بن سلمة التي أوردها الإمام الدارقطني في علله، توصلت إلى بعض النتائج، منها:
ـ سعة حفظ الدارقطني وإمامته في علم الحديث، وذلك أن عددا من الروايات التي أشار إليها في كتابه العلل، لم أقف عليها بعد بحث طويل، ورجعت إلى بعض الأبحاث المشار إليها في المقدمة حول مرويات كتاب العلل به، فوجدت الأمر نفسه عند هؤلاء الباحثين الذين لم يقفوا على مجموعة من الروايات الواردة في الكتاب، فلعل بعض هذه الأسانيد لم تدون أصلا في كتب السنة، وإنما كان الإمام يحفظها، ويستظهرها لما يسئل عن حديث معل، والله تعالى أعلم.
ـ وهذا يقود إلى مسألة أخرى وهو أن يحذرطالب العلم من العجلة الى تخطئة الأئمة السابقين، في أحكامهم، ونتائجهم، وقواعدهم، إلا بعد الاستقصاء، والبحث الطويل، والتأكد من أن هذا الإمام أخطأحقيقة، كأن يخالفه آخر، وأن حكمه يتعارض مع قواعد، أو أحكام أخرى أقوى منه، لأن سعة حفظهم، وقوة علمهم، مقابل ضعفه عند المتأخرين، يقتضي هذا الأمر. قال الحافظ ابن حجر: فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمَّة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صحَّحه ... وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلَّل ... وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه. [1]
ـ التأكيد على صحة القواعد الحديثية التي سطرها الأئمة المتقدمون، ومنها اشتراط عدم الشذوذ لصحة الحديث، وذلك أن أثناء تخريجي لبعض الأحاديث التي أعلها الإمام
(1) النكت لابن حجر (2/ 711) .