لقد كان الإمام حماد بن سلمة من الزهاد المعروفين، بالصدق والورع، وكثرة العبادة وأوقاته كلها اجتهاد وعمل، حتى قال عنه تلميذه عبدالرحمان بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدًا ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا. وعلق عليه الحافظ الذهبي بقوله: كانتأوقاته معمورة بالتعبد والأوراد. [1] قلت: كلام الإمام الذهبي يؤكد قول موسى بن إسماعيل التبوذكيتلميذ الإمام حماد: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمةضاحكاقط صدقتكم، كانمشغولا بنفسه، إماأنيحدث، وإما أنيصلي، وإماأنيقرأ، وإما أنيسبح، كان قدقسمالنهارعلىهذه الأعمال. [2]
وسجلت لهذا الإمام مواقف عظيمة في هذا الباب. قالأحمدبنعبداللهالعجلي: حدثنيأبيقال: كانحمادبنسلمةلايحدث، حتىيقرأمئةآية، نظرافيالمصحف. [3]
وقاليونسبنمحمدالمؤدب: ماتحمادبنسلمةفيالصلاةفيالمسجد. [4]
وكان الإمام رحمه الله كثير التورع، حتى أنه يتوقف في أدنى أمر، فقد ورد عنه أنه قال: ماكانمنشأنيأنأرويأبدا، حتىرأيتأيوبفيالنوم، فقاللي: حدث، فإنالناسيقبلون. [5]
وقال آدم: شهدت حماد بن سلمة، ودعوه ـ يعني السلطان ـ فقال: أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء؟ والله ما فعلت. [6]
(1) سير أعلام النبلاء (7/ 447) .
(2) الحلية (6/ 250) وتهذيب الكمال (2/ 280) وسير أعلام النبلاء (7/ 447 - 448) .
(3) سير أعلام النبلاء (7/ 448) .
(4) أبو نعيم، حلية الأولياء، (بيروت، دارالكتبالعلمية، 1409 هـ) ،6/ 250؛ وتهذيب الكمال (2/ 280) وسير أعلام النبلاء (7/ 448) .
(5) سير أعلام النبلاء (7/ 451) .
(6) تهذيب الكمال (2/ 280) ؛ وسير أعلام النبلاء (7/ 451) .