من المعلوم أن علم الحديث، أو علوم الحديث تندرج تحته مجموعة من العلوم، كل فن قائم برأسه، وألفت فيه مصنفات خاصة. قال أبو بكر الحازمي الهمداني: علمالحديثيشتملعلىأنواعكثيرةتقربمنمائةنوع ذكرمنهاطائفةأبوعبداللهالحافظرحمةاللهعليهفيمعرفةأصولالحديث، وكلنوعمنهاعلممستقللوأنفدالطالبفيهعُمُرَهلماأدركنهايته. [1]
وعلم العلل هو أحد هذه العلوم، قال أبو عبد الله الحاكم: معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل ... ومعرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم. [2]
وهو أبرز هذه العلوم وأدقها، لأن موضوعه هو أحاديث الثقات، بل هو أجلها وأعظمها، إذ به يميز صحيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم من ضعيفه، وبه يكشف عما خفي من أخطاء الثقات وأوهامهم. ولهذا نجد أئمة الحديث المطلعين على حقيقته، المدركين لأهميته ولقيمته يقدمونه على غيره من باقي علوم الحديث. قال عبدالرحمن بن مهدي: لأن أعرف علةَ حديثٍ-هو عندي- أحب إليّ من أنْ أكتب عشرين حديثا ليس عندي. [3]
وكذلك نوه غير واحد منهم بمكانته بين باقي هاته العلوم. قال الخطيب البغدادي: معرفة العلل أَجَلّ أنواع علم الحديث. [4]
(1) الحازمي، محمد بن أبي عثمان، عجالةالمبتديوفضالةالمنتهيفيالنسب، تحقيق: عبد الله بن كنون، ط 2 (المطابع الأميرية،، 1393 ه ـ 1973 م) ،ص:3.
(2) الحاكم، محمد بن عبدالله، معرفة علوم الحديث، تحقيق: أحمد السلوم، ط 1 (بيروت، دار ابن حزم،، 1424 ه-2003 م) ، ص:140 - 141.
(3) ومعرفة علوم الحديث (140) ؛ والجامع لأخلاق الراوي (2/ 294) ؛ مقدمة علل الحديث لابن أبي حاتم
تحقيق، محمد صالح الدباسي، بيروت، دار ابن حزم، ط 1، 1423 ه -2003 م)،1/ 195، وعنده بلفظ: أن أكتب حديثا ليس عندي).
(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 294)