ـ الثاني: أنه أدخل عليه في كتبه ما ليس من حديثه، لأنه لم يكن يحفظ، وقيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدس في كتبه هذه الأحاديث. [1]
قلت: وصاحب هذه الفرية هو أبوعبدالله بن شجاج بن الثلجي، وهو نفسه مجروح متهم، فكيف يقبل منه هذا القول، ويناقضه ما سبق نقله عن الأئمة الثقات من ثناء على الإمام حمادحتى لقبه بعضهم بأمير المؤمنين في الحديث، بل قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد ـ يعني كان يحفظ علمه. [2]
ولهذا قال الحافظ الذهبي: ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم. نسأل الله السلامة. [3]
وقال زكريا الساجي: محمد بن شجاع كذاب احتال في إبطال الحديث نصرة للرأي. [4]
وقال عنه الحافظ ابن عدي: كذاب يضع الحديث، ويدسه في كتب أصحاب الحديث بأحاديث كفريات، فهذه الأحاديث ـ يعني الموضوعات التي نسبت روايتها إلى الإمام حمادـ من تدسيسه. [5]
وقالفي موضع آخر: كانيضعأحاديثفيالتشبيهينسبهإلىأصحابالحديثليثلبهم به. [6]
قلت: فالإمام حماد بن سلمة بريء من رواية أي حديث موضوع، ولم أقف على قول إمام معتبر في الجرح والتعديل رماه بهذا، وإنما يروج مثل هذه الأباطيل، وينسبها للإمام أمثال ابن الثلجي المتهم بالكذب والافتراء على أهل الحديث، وذلك نصرة لمذهبه، لأن الرجل معتزلي جلد، وكان يغيظه رواية أحاديث صحاح ثابتة عن النبي صلى الله عليه
(1) الكامل في الضعفاء (3/ 47) .
(2) ميزان الاعتدال (2/ 363) .
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق (6/ 183) .
(5) الكامل في الضعفاء (3/ 47) ..
(6) المصدر السابق (7/ 551) .