بالنسبة للإمام حماد بن سلمة، فالذي يبدو أنه حدث بالوجهين للحديث: المرسل، والمسند، وذلك لأن كل وجه رواه عنه ثقات أثبات، يصعب معه تخطئتهم في ما رووه عنه، والله تعالى أعلم.
أما محمد بن عمرو، فالذي يترجح عنه هو الرواية المرسلة، لأن المرفوع لم يروه عنه إلا حماد بن سلمة. أما المرسل فحدث به عنه جماعة من الحفاظ الثقات، والله تعالى أعلم.
وأما يحيى بن أبي كثير، فالمرسل هو الأصح عنه، لأنه رواه عنه ثقتان جليلان الأوزاعي، ومعاوية بن سلام الذي ورد عنه من طريق الثقات. وأما المرفوع عن يحيى، فقد رويعنمعاوية بن سلام أيضا، لكن من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ـ الذي وثقه البعض، وكذبه آخرون ـ عن يحيى بن بشر ـ وهو ثقة ـعنه. والله تعالى أعلم.
وبهذا يترجح المرسل عن أبي سلمة بن عبد الرحمان. وهو الذي صححه الإمام الدارقطني بقوله: والمُرسَلُأَصَحُّ. [1]
ويستفاذ من هذا أن الإمام حمادا اضطرب في الحديث، ولم يضبطه جيدا، إذ أسنده تارة، وأرسله أخرى، والله تعالى أعلم.
مرتبة الحديث:
إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل الإرسال، لكن أصل الحديث المرفوع في الصحيحين:
أخرجه البخاري [2] ، ومسلم [3] من طريق سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت.
(1) العلل (8/ 50)
(2) (كتاب الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب: 934) .
(3) (كتاب الجمعة: باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة: 11/ 851) .