فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 215

بالنسبةللوجه الخامس، فإنه يجزم بأن الإمام حمادا حدث به، لأن الرواة عنه ثمانية، وجلهم ثقات، بل فيهم أثبات، كما يقطع بوروده أيضا عن سليمان، عن أنس، إذ رواه جماعة من الثقات الأثبات ـ الوجه الثاني، والثالث ـ عن سليمان يستحيل معهم الخطأ والوهم.

وإذا ثبت هذا، فيبقى هل أخذ الإمام حماد الحديث أيضا عن ثابت، أم أنه وهم فيه؟ وإذا نظرنا في حال ثابت، وحال حماد، نجد أن ثابتا هو من كبار الرواة عن أنس، بل قال أبو حاتم الرازي: أثبت أصحاب أنس بن مالك الزهري، ثم ثابت، ثم قتادة. [1]

وهو من المكثرين عنه، له 238 حديثا عنه في الكتب الستة، كما في تحفة الأشراف (1/ 762) ، وله عنه في المسند 185 حديثا، كما في أطراف المسند لابن حجر (1/ 711) ، بينما لسليمان التيمي عن أنس 20 حديثا في الكتب الستة، و 13 حديثا في المسند كما في أطراف المسند (1/ 714) ، فهو من المقلين عن أنس، فكيف يمكن أن يفوت هذا الحديث إذن ثابتا، وينفرد بسماعه سليمان، مع ما سبق وصفه من حالهما. كما أن حمادا هو من أثبت من روىعن ثابت، فلا شك أن هذا يرجح ورود الحديث عن حماد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.

وتكون النتيجة من هذا كله هي ثبوت أخذه لهذا الحديثمن سليمان التيمي، وثابت البناني، عن أنس.

وإذا تأكد هذا فليس هناك إذا تعارض، وتخالف بين الوجه السادس، والخامس، والثالثعن حماد بن سلمة، لأن الوجه الخامس فيه أن حمادا أخذ الحديث عن كل من سليمان التيمي، وثابت البناني، وهو الشيء المستفاذنفسه من الوجه الثالث، والسادس أيضا، فلا يعدو الأمر أن يكون حماد نشط مرة فحدث بالحديث مقرنا في الرواية بين سليمان، وثابت، ثم كسل، فحدث به مرة عن ثابت وحده، وأخرى عن سليمان وحده. إذ يبعد أن يتوافق ثلاثة رواة ـ وفيهم ثقتان رووا الوجه الخامس نفسه ـ على الخطأ في روايتهم الوجه السادس عن حماد. والله تعالى أعلم.

(1) سير أعلام النبلاء (5/ 222)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت