فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 215

كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء، وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء. [1]

وهو علم شريف تميزت به الأمة الإسلامية عن سائر الأمم حتى قال ابن حبان: لم تكن أمة لنبي قط حفظت عليه الدين عن التبديل ما حفظت هذه الأمة، حتى لا يتهيأ أن يزاد في سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف ولا واو، كما لا يتهيأ زيادة مثله في القرآن لحفظ هذه الطائفة السنن على المسلمين وكثرة عنايتهم بأمر الدين، ولولاهم لقال من شاء ما شاء. [2]

ثم إن علم الحديث يشمل عدة فنون، كل فن قائم بذاته، ومن أدقها علم علل الحديث الذي قال عنه الحافظ ابن حجر: وهذا الفَن أغمض أنواع الحديث، وأَدقُّها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فَهما غائصا، واطِّلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة. ولهذا لم يَتَكَلَّمْ فيه إلا أفرادُ أئمَّةِ هذا الشأنِ وحذاقُهم؛ كابنِ المَدِينيِّ، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتِم، وأبي زُرْعة، وإليهم المَرْجِعُ في ذلك، لِمَا جعَل اللهُ فيهم مِن معرفةِ ذلك والاطِّلاع على غَوامضه، دون غيرهم ممَّن لم يمارس ذلك. [3]

وجاء بعد هؤلاء الحافظ الدارقطني، فأملى كتابا في العلل لم يؤلف مثله لا قبله ولا بعده، وهو يعتبر من أهم الكتب التي ألفت في باب العلل، وأعظمها، وأكثرها فائدة، حتى قال عنه الحافظ ابن كثير: وهو من أجل كتاب ـ بل أجل ما رأيناه ـ وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وأعجز من يريد أن يأتي بشكله، فرحمه الله وأكرم مثواه. [4]

(1) ابن الصلاح، عثمان بن عبدالرحمان، معرفة أنواع علم الحديث، ط 1 (القاهرة، مكتبة ابن تيمية، 1429 ه ـ 2008 م) ، 1/ 52 - 53.

(2) ابن حبان، كتاب المجروحين، ط 1 (الرياض، دار الصميعي، 2000 م) ، 1/ 30.).

(3) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، ط 1 (القاهرة، دار الإمام أحمد،، 2009 م) ،2/ 648، ونزهة النظر، ط 4 (الدمام، دار ابن الجوزي، 1998 م) ، ص 123

(4) اختصار علوم الحديث مع شرحه الباعثالحثيت لأحمد شاكر، تحقيق علي حسن الحلبي ط 1 (الرياض، مكتبة المعارف،1996) ، 1/ 198

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت