والإمام الدارقطني من أئمة النقد وعلل الحديث، بل هو إمام الحديث في زمانه بلا منازع، ولمنزلة هذا الإمام الحديثية، وكذا مكانة كتابه هذا، اهتم به علماء الحديث في القديم والحديث، وألفت حوله عدة كتب، وتناوله بالدراسة غير واحد، وسجلت فيه مجموعة من الرسائل الجامعية ما بين الماجستر، والدكتوراه في كثير من الجامعات الإسلامية.
ودراسة قضية حديثية في هذا الكتاب هي من الأمور المهمة التي تخدم علم الحديث بصفة عامة، وعلم العلل بصفة خاصة.
وتزداد هذه الأهمية إذا أنجز البحث حول مرويات من تدور عليهم كثير من الأسانيد الحديثية. قال الإمام علي بن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة: فلأهل المدينة ابن شهاب، ولأهل مكة عمرو ابن دينار، ولأهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي، ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة أبو إسحاق، عمرو بن عبدالله بن عبدود، وسليمان بن مهران، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنف، فلأهل المدينة: مالك بن أنس ... ولأهل البصرة سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة ... [1]
وقال الحافظ ابن رجب: القسم الأول في معرفة أعيان الثقات الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم، وبيان مراتبهم في الحفظ، وذكر من يرجح قوله منهم عند الاختلاف: أصحاب عبدالله بن دينار مولى ابن عمر ... أصحاب حماد بن سلمة .. [2] .
وبما أن القيام بدراسة مرويات هؤلاء الأئمة كلهم في بحث واحد، يكاد يكون مستحيلا، إذا نظرنا إلى الغلاف الزمني، المخصص لإنجاز الرسالة، وكذا القدر الذي يشترط في حجم الرسالة. فالاكتفاء بدراسة مرويات واحد منهم في هذا الكتاب القيم هو الأنسب.
(1) ابن المديني، علي بن عبدالله، العلل، تحقيق: حسام محمد، ط 1 (الكويت، غراس، 2002 م) ، ص: 39 - 53
(2) عبد الرحمان بن رجب، شرح علل الترمذي، تحقيق: صبحي السامرائي، ط 2 (الرياض، عالم الكتب) ،ص: 289.