حتى في زمان الناس اليوم، هناك كثيرون من أهل الفتوة.
ربنا تبارك وتعالى لما ذكر الرجولة بمعنى الفتوة، قال: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} .. (الأحزاب 23.) إذن الرجولة هنا بمعنى الفتوة، {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} ... (التوبة 108) {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} .... (النور 37) الرجولة هنا بمعنى الفتوة في هذه المواضع، أما في بقية المواضع فالرجل الذي هو النوع، نوع الرجل بخلاف ضد الأنثى.
روح الفتوة، أي معدن الرجولة، ولب الرجولة، ظهرت في كثير من مواقف الصحابة.
مثلا: جابر ابن عبد الله الأنصاري: لما كان يوم أحد أرسل إليه أبوه، (عبد الله ابن حرام_ ت_) جاءه ليلًا قال له يا بني إني أراني سأُقتل في أول من يُقتل من أصحاب النبي _صلي الله عليه وسلم_ فاستوصي بأخواتك خيرا وكان لعبد الله بن حرام. تسع بنات، وجابر الابن الوحيد، فلما دارت الحرب يوم أحد قتل عبد الله ابن حرام_ ت_ فمرت الأيام، وبعد ذلك في غزوة أخرى من الغزوات، الصحابة قفلوا راجعين، فجابر ابن عبد الله أعيا تعب فلا يريد أن يتحرك يضربه فلا يريد أن يتحرك، قال:"والهف أُمِياه ما زال لنا ناضح سوء هذا الجمل لا يريد أن يتركني أبدا"فجأة سمع صوت النبي_ صلي الله عليه وسلم_ يقول: من؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنا جابر، قال: ما دهاك؟ قلت: أعيا جملي، قال أمعك عصى؟ فناولته العصا، ضرب الجمل ضربة، ضربتين، انتفض الجمل وقد دبت إليه العافية. النبي_صلي الله عليه وسلم_ يمشي مع جابر، ثم جعل جابر يسبق ناقته فيشد خطام الجمل، هذا الجمل المتعب الذي لم يكن من قبل قادرًا أن يقوم أصبح معافى لدرجة انه يسبق ناقة النبي_ عليه الصلاة والسلام،_ وفي أثناء سيرهما فالنبي عليه الصلاة والسلام كعادته عليه الصلاة والسلام، يتفقد أصحابه فيتسامر مع جابر ابن عبد الله.