والمساكين. كان العرب قديمًا يقولون (ليتها ما زنت ولا تصدقت) .
مثال آخر: وكمن يبني مستشفيات ويبني معاهد و يتصدق على الفقراء والمساكين، ثم بعد أن فعل كل هذا عرضت له فتنة في الوقت الأخير لأنه لما فعل كل ذلك من أجل الثناء عليه فهو فيما يبدو للناس أنه خير.
ثم ضرب شيخنا حفظه الله مثالًا لرجل كان يُعد ابن تيمية العصر:
فيما يتعلق بالتوحيد و قوة علمه وقوة حجته وكثرت اطلاعه وما دخل مناظرة إلا كسبها وكان شاعرا فحلا ومع ذلك في آخر حياته ألف كتابا نقض فيه الدين عروة عروة واستهزأ به وسمى الدين أغلالا، واستهزأ بالوحي ومات وهو على ذلك فيما يظهر لنا، عرضت له فتنةُ في الوقت الأخير واستمر سنين عددا أكثر من ثلاثين سنة وهو مستمر على هذا الانحراف ثم مات منذ أكثر من خمس عشرة سنة فقط.
سفيان الثوري يخشي سوء الخاتمة: كان يخاف من سوء، الخاتمة لما دخلوا عليه وهو يموت قال له بعض أصحابه لما رآه يبكي، قال: يا أبا عبد الله أتخشى ذنوبك تخشى ذنوبك، فتناول تبنة من على الأرض وقال: والله لذنوبي أهون علي من هذه إنما أخشى سوء الخاتمة، وتلا قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} الزمر 47 ن
الخلاصة: فحق على كل عامل أن يخاف على نفسه وألا يعتد كثيرا بعمله بل يجد في العمل ويجد في طلب القربى من الله عز وجل ويتهم نفسه بالتقصير فيدفعه ذلك إلى مزيد من تجويد العمل.
فالله أسأل أن يجعل ما قلته لكم زادا ً إلى حسن المصير إليه وعتادًا إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.