الصفحة 62 من 132

يقول ولا أنا أي لا أدخل الجنة بعملي، فالمسألة مقايسة ما بين نِعم الله عز وجل ومابين قيام العبد بشكر هذه النعمة، توضع النِعم في كفة وتوضع أعمالك في كفة أخرى ثم نري كفتي الميزان سيحدث نوع من الموازنة ما بين العمل وما بين النِعم أم لا.

هناك حديث رواه الحاكم بسند ضعيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (وأنا إنما أذكره ليس كحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أذكره كقول يوضح هذه المسألة)

ففي هذا الحديث: يوضح أن رجلا عبد الله عز وجل ستمائة عام في جزيرة - لا فيها فتن ولا فيها انشغال ولا أي شيء من هذا - رجل يعبد الله (عمله) يعبد الله عز وجل، أخرج الله له عينا من الماء العذب وأنبت له شجرة رمان في الصخر، كان يأكل من الرمان ويشرب من الماء ويصلي، ستمائة سنه فلما حان وقت موته، قال الله عز وجل: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، قال: لا يا رب بل بعملي، قال ادخلوا عبدي الجنة برحمتي، لا بعملي، لا برحمتي، لا بعملي، قال قايسوا نِعمي على عبدي بعبادته فبدؤوا وضعوا نِعمة البصر في كفة ووضعوا عبادة ستمائة سنه، فطاشت عبادة ستمائة عام أمام نِعمة البصر فقط، أين بقية النِعم لايوجد عوض ولا عمل يفي قال: خذوه إلى النار فجعل العبد يصرخ ويستغيث ويقول ربي بل برحمتك يا رب أدخل الجنة برحمتك يا رب، قال: أرجعوه، ثم قال الله عز وجل له: عبدي من خلقك ولم تك شيئا؟ برحمتي أم بعملك؟ قال برحمتك يا رب، قال: من قواك على عبادة ستمائة عام؟ برحمتي أم بعملك؟ قال برحمتك يا رب، قال: من أخرج لك الماء العذب من الماء المالح؟ برحمتي أم بعملك؟ قال: برحمتك يا رب، قال من أخرج لك قحف رمان من الصخر؟ برحمتي أم بعملك؟ قال: برحمتك يا رب، قال: برحمتي فادخل الجنة يا عبدي كنت نِعم العبد.

فالمسألة، مسألة موازين، توضع النِعم في كفة ويوضع عمل العبد في كفة، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول أنا لن أدخل الجنة بعملي ليس معني هذا أنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت