يقول يوسف عليه السلام (مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) ... (يوسف 23) فكل المقتضيات كانت توقع بيوسف عليه السلام لكن عصمه الله عز وجل آتاه حكما وعلمًا قال الله عز وجل قبل قصة المراودة في سورة يوسف (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) . (يوسف 22)
ولهذا نظائر في كتاب الله سبحانه وتعالى:
قال تعالى: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) ... التوبة 118) أي لولا أنه تاب عليهم ما تابوا
(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ) (النحل 127) لولا أن الله جل وعلا صبره ما صبر فلله الحمد في البدء والختام وفي الأولى والآخرة.
إذا إنما عصمه الله عز وجل بأن آتاه الله حكمًا وعلمًا فكان من تمام علمه عليه السلام أنه وقف لهذه الفتنة والداهية الدهياء بل إنه قال: (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) ( ... يوسف 33) ففضل المصيبة على اللذة مع أن الهوى إنما يكون في اللذة ولكن فضل المشقة على هذه اللذة ولذلك ورثه الله عز وجل عز الدنيا وشرف الآخرة.
فالله أسأل أن يجعل ما قلته لكم زادا ً إلى حصن المصير إليه وعتادًا إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين