الصفحة 40 من 132

ولو تدبرت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لرأيت أنه كان يستخدم الرفق مع الأعراب أكثر من الذين كانوا يساكنونه في المدينة, حتى قال أنس_ ت_"كنا نهينا في القرآن أن نسأل النبي صلى الله عليه وآله سلم".

وهذا النهي في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة 101) فكان يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل من البادية يسأل ونحن نسمع, فلربما جاء رجل جاف لم يتعلم الأدب في الخطاب مع النبي عليه_ الصلاة والسلام _. فلربما تجاوز في العبارة وهو يسأل فيرفق به النبي _عليه الصلاة والسلام_.

حتى أن عبد الله ابن أبي ابن سلول_ وأنتم تعلمون أنه كان رأس النفاق_, لما تكلم في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام لاينبغي, حتى أراد بعض الصحابة أن يقتله, فعلم عبد الله ابنه ابن عبد الله ابن أبي سلول فهذا كان صحابيًا جليلا. وأبوه كان رأس النفاق, لما علم عبد الله الابن أن بعض الصحابة يريد أن يقتل أبا عبد الله فأتى عبد الله الابن وقال: (يارسول الله والله لئن أمرتني لأتينك بعنقه فلا أحب أن أرى قاتل أبي_) أنا أقتله لكن لا أحد يقتله غيري _فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:"بل بر أباك وأحسن صحبته".

لما أراد بعض الصحابة أن يقتل عبد الله بن أبي ابن سلول , قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه". هكذا بالجمع (أصحابه) لأن الناس يزيدون في الكلام. , فهذا يصد الناس عن المجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خشية أن يقتلوا, فكان عليه الصلاة والسلام يستعمل الرفق في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى

فالرفق هو الذي يدخلك قلوب الناس فإذا ما دخلت قلوب الناس نجحت دعوتك: ولذلك الأعداء أو خصوم الدعوة إلى الله عز وجل يلجئون إلى التهويل وإلى الكذب وإلى رمي الدعاة إلى الله_ عز وجل _بالنقائص وتهم معلبة جاهزة تهمة الإرهاب وتهمة التطرف وتهمة التشدد وأنهم يحرمون ما أحل الله , هل شعر الملايين الذين يسمعوننا أننا حرمنا عليهم شيئًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت