الصفحة 27 من 132

السنن الكبير عن عبد الله بن عمر م أنه اشترى مواشي كثيرة وكان يطعمها ويتعهدها حتى سمنت وفي يوم من الأيام نزل عمر السوق فإذا بهذه الأنعام سمينة وملفتة فقال: لمن هذه؟ قالوا: هذه لعبد الله بن عمر: فقال بخ بخ، يقولون أرعوا نَعَمَ ابن أمير المؤمنين: اسقوا نَعَمَ ابن أمير المؤمنين وليلا أرسل عمر إلي ابنه عبد الله فقال له: ما هذا؟

قال: يا أمير المؤمنين أبتغي بمالي كما يبتغي الناس. قال: يا عبد الله بعها وخذ رأس مالك ورد الباقي في بيت المال.

هنا بين عمر العلة: وهي أن الناس يرون أن هذا ابن أمير المؤمنين وجميع الناس تتسابق في خدمة ابن أمير المؤمنين لأنه سيستفيد بوجاهة والده - فأبى عمر أن يستفيد ابنه بوجاهته رغم أن عبد الله بن عمر كان وقافًا عند حدود الله وكان أحد المتورعين المشهورين، ولكن عمر بن الخطاب يعلم جيدا أنه سيقف بين يدي الله غدا فخشي الله.

2 -أخذ عبد الله بن عمر من المغنم بما يساوي أربعين ألفا (نصيبه) ، فعندما أراد أن يبيعها في السوق وعلم عمر أرسل إليه فقال عمر له: يا عبد الله أرأيت لو أنني أُخِذتُ إلى النار أكنت تفتدي بأربعين ألفًا؟ قال: وبأكثر من ذلك يا أمير المؤمنين

قال له: فإني مُخَاصَمٌ غدًا - أي أنه والي سيقف بين يدي الله وكل من ظلمهم هذا الوالي يأتي أمام الله ويقول يارب هذا ظلمني وفعل وفعل- وأنت عندما تذهب وتبيع هذه سيكرمونك بدرهم نقص أو زيادة، وأخذ جزءًا من هذا المال ووضعه في بيت المال.

الله سبحانه وتعالي أسال أن يجعل ماقلته زادًا إلي حسن المصير إليه وعتادًا إلي يمن القدوم عليه إنه بكل جميلٍ كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت