الصفحة 26 من 132

أن يصل إلى مرتبة عمر.

ويدل على هذا: أثر رواه الإمام أحمد في مسنده بسندٍ جيد. عن أبي وائل شقيق أبن سلمة. قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: (مالي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: إني لم أفر يوم عينين ولم أتخلف عن بدر ولم أترك سُنة عمر - يشير عبد الرحمن بن عوف إلى الذي أغضبه من عثمان فكأنه يعير عثمان بذلك بأنه فر يوم عينين - أي يوم أحد - ولم يشهد بدرًا وأنه فارق سنة عمر في الحكم فخرج الوليد بن عُقبةَ وذهب إلي عثمان بن عفان وقال له ماقال عبد الرحمن بن عوف _فيقول: كيف يعيرني بذنبٍ تاب الله علي منه) لأن الله عز وجل يقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} آل عمران 155)

وأما قولُهُ: إني لم أشهد بدرًا: فذلك أن رُقيةَ بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مريضة وقمت عليها. وقسم لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهم ولم يقسم لأحدٍ لم يشهد بدرًا بسهم فكأني شهدتها.

وأما قولُهُ: تركت سنة عمر: فلا أنا ولا هو يقدر على سنة عمر) لأن عُمر أقصي الأدنين منه عن الحكم فعثمان بن عفان قرب أرحامَهَ وأعطاهم المناصب، ولا يُتَصور أبدًا أنه قرب فاسقًا أو من لا يقوم بحق الله في الحكم لكن رجلًا حييًا حليمًا وكان وصولًا.

فقال عثمان: إن عمرَ أقصي قرابتهُ في ذات الله وأنا قربت قرابتي في ذات الله

فائدة"الحب في الله يساوي البغض في الله مع مابينهما من البعد فالذي جعل هذا يساوي هذا أنهما في الله."

فكان عمر يأخذ بالأشد الأشد في هذا وله في ذلك أشياء غريبة لا يفعلها إلا رجلٌ صابر بلغ الغاية من الصبر.

ما يدل علي أن عمر كان يأخذ بالأشد:

1 -ما رواه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت