عن بكرةِ أبيهم خيرا ويقولون معروفًا، وهكذا من مسجد إلى آخر حتى وصلوا لمسجدٍ لبني عبس: فعندما سألوهم عن سعد: أثنى أهل المسجد جميعًا خيرًا ماعدا واحداٍ، يُكنيَ (أبا سعدة اسمه أسامة بن قتادة) قال: أما إذ ناشدتنا (أي طالما حلفتنا) فإن سعدًا لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية. فلما سمع سعدًا هذا الكلام قال: أما إني سأدعو بثلاث دعوات اللهم إن كان عبدُك هذا قام مقامَ رياءٍ وسمعة فأطل عمره وأطل فقرهُ وعرضه للفتن.
انظر كيف احترز سعد فمن الممكن أن أشتكي رجلًا من الناس لا أقصد التشهير به ولا الإنزال من قدره لكن عندي معطيات مغلوطة فأعطتني حكمًا مغلوطًا.
مثال ذلك: قول (أبا سعدة -أسامة بن قتادة) في سعد ت.
أن سعدًا لا يسير بالسرية: أي عند الغزو لا يخرج مع الجيش فهذه مسألة اجتهاد لأنه يمكن يبدو لسعد آلا يسير حتى يرعي البلد أو يبقي خلف الجيش يسدد ويقارب مثلما فعل (يوم القادسية) لم يباشر القتال فلما قال الرجل لايسير بالسرية هو صادق لكن هل سعد لما ترك الغزو كان مهملًا؟ لا لم يكن مهملًا فالرجل قد يكون عنده حق في الصورة الظاهرة من ترك سعد للغزو.
وعندما قال لا يقسم بالسوية: فالعطاء من بيت المال يمكن أن يخضع لنظر المعطي.
مثال ذلك: عندما وزع عمر بن الخطاب من بيت المال علي المسلمين أعطى أسامة بن زيد أكثر من ابنه عبد الله بن عمر فاعترض عبد الله بن عمر وقال له أنا أقدم منه وغزوت غزوات هو لم يغزها فكيف تعطيه أكثر مني فقال عمر بن الخطاب_ت _: إن أباه (زيد بن حارثه) كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبيك وهو كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - منك. إذًا العطاء كان مقرونًا بقدر قرب المرء من النبي _صلي الله عليه وسلم.