مثلًا: كنت تحب تسمع الأغاني، وكنت لا تنام إلا على الأغاني وأغنية معينة لها مواقف معك تتمني تسمع أغنية وأنت تبحث في الإذاعة لتسمع محطة القرآن الكريم مريت علي عدة إذاعات وأنت تقلب في الإذاعة وجدت الأغنية التي تحبها وكان لها وقع في قلبك ففي أوقات تتركها خمس دقائق، أربع دقائق وتحس أن قلبك يتحرك يمكن تسمع الأغنية إلي آخرها ثم بعد سماعها استغفر الله استغفر الله. هذه وأمثالها
من يريد السلام لابد أن يبتعد عن محل الفتنة، فأي هوى كان يفعله يمكن في لحظات نقصان الإيمان يأتي الهوى، و يمكن أن يشتد عليه.
فيقول ابن الجوزي"صابر عطش الهوى في هجير المشتهى وإن أمضّ وأرمض فإن وصلت إلى الغاية في الصبر فاحتكم وقل". يريد أن يقول إذا جاءك الهوى في هجير المشتهى، تتمني فعله, وستموت إن لم تفعله. فربط الله عزّ وجلّ على قلبك وصبرت وتجاوزت الأزمة. إذا وصلت لهذه المرحلة فاحتكم وقل، ساعتها تقول نحن هنا.
ابن الجوزي يقول هذا الكلام: على افتراض أن الذي وصل إلى هذا سيحتكم ويقول. لكن الواقع غير ذلك، لأن من وصل إلى هذه يخاف على عمله أن لا يقبل. لو وصل لهذا المستوى، يتجاوز الهوى ويصبر على حز الغلاصم ونجا، هؤلاء أهل التقوى. فهذا لايحتكم ولا يقول، ولكنه خائف أن لا يقبل عمله إذا وصل إلى هذه الدرجة.
كما في الحديث، وإن كان ضعيفًا، و كثير من الناس يحتج به، عندما قرأت عائشة قول الله عز وجل. {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنون:60) "قالت: يارسول الله، أهذا الزاني يزني والسارق يسرق"، إذ معنى الآية {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} أي يفعلون الفعل {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} خائفون {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} فيحاسبهم على ماكان منهم. من الذي يعمل العمل وهو خائف؟ الذي عمل مخالفة، وعلى ذلك عائشة ك - على فرض ثبوت الحديث- لم تفهم إلا أن هذا عاصي، وإلا