فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 457

يصعب عليه الوقوف على حديث في كتابه إذا لم يقصد الحفظ له، ثم قال ابن حبان:"وإذا كان المرء عنده هذا الكتاب، وهو لا يحفظه، ولا يتدبر تقاسيمه وأنواعه، وأحب إخراج حديث منه، صعب عليه ذلك، فإذا رام حفظه أحاط علمه بالكل، حتى لا ينخرم منه حديث أصلا، وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن" [1] .

وجاء في كتاب تدريب الراوي وصف هذا الترتيب العجيب: (صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع، ليس على الأبواب، وليس على المسانيد، ولهذا سماه: التقاسيم والأنواع ) [2] .

ولما كانت الحاجة ماسة إلى هذا الصحيح، فقد احتال الأئمة في تقريبه، وتوطئة سبله، وفتح أبوابه، فسلكوا في ذلك مسلكين اثنين:

الأول: فهرسته عن طريق ذكر أطراف أحاديثه، وهو ما فعله الحافظ العراقي [3] في كتابه"أطراف صحيح ابن حبان"، وألف الحافظ ابن حجر [4] كتاب"إتحاف المهرة بأطراف العشرة"منها:"صحيح ابن حبان".

الثاني: إعادة ترتيبه على الأبواب الفقهية، شأنه شأن سائر كتب السنن، والتي يسهل فيها الكشف عن أي حديث منها، وممن رتبه: الحافظ محمد بن عبد الرحمن، المعروف بابن زُرَيْق [5] ، والأمير علاء الدين

(1) مقدمة تحقيق الإحسان (1/ 48 ــ 49) .

(2) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (1/ 109) .

(3) زين الدين، أبو الفضل، عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، المعروف بالحافظ العراقي، روى عن عبد الرحيم بن شاهد الجيش وعلاء الدين التركماني وشهاب الدين بن الباب وغيرهم، وعنه ابنه ولي الدين ونور الدين الهيثمي وبرهان الدين الإبناسي وغيرهم، توفي سنة 806 هـ، وهو بحاثة، من كبار حفاظ الحديث. ينظر ترجمته في: طبقات الشافعية (4/ 29) ، وشذرات الذهب (7/ 54) ، والأعلام للزركلي (3/ 344) .

(4) شهاب الدين، أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، من أئمة العلم والتاريخ أصله من عسقلان ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث وتصانيفه كثيرة منها: فتح الباري، تغليق التعليق، الإصابة في تمييز الصحابة، لسان الميزان، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. روى عن الحافظ العراقي ونور الدين الهيثمي وأحمد بن محمد الأيكي وغيرهم، توفي سنة 852 هـ، ينظر ترجمته في: التقييد (1/ 352) ، وتوضيح المشتبه (3/ 74) ، وشذرات الذهب (7/ 269) ، والأعلام (1/ 178) .

(5) أبو منصور القزاز، ابن عبدالرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي، ويعرف بابن زُرَيْق: روى عن أبي بكر الخطيب وأبي جعفر ابن مسلمة وعبد الصمد بن المأمون وغيرهم، وعنه زيد بن الحسن الكندي ومحمد بن أحمد بن المندائي وكان صالحا كثير الرواية. توفي سنة 535 هـ. ينظر ترجمته في: التقييد (1/ 262) ، وسير أعلام النبلاء (11/ 127) ، وتوضيح المشتبه (4/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت