(نَعَمْ) ] قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ( [سُبْحَانَ اللهِ] مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) قَالَ: أَجَلْ قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ الْعَالَةَ [1] الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ [وَكَانُوا مُلُوكًا) قَالَ: مَا الْعَالَةُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ؟ قَالَ: (الْعُرَيْبُ) ] قَالَ: (وَإِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) قَالَ: صَدَقْتَ ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى [فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَلَيَّ بِالرَّجُلِ) فَطَلَبْنَاهُ كُلَّ مَطْلَبٍ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ [خُذُوا عَنْهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُنْذُ أَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى] ) .
رواه مسلم في الإيمان ـ باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (8) من طريق يونس بن محمد حدثنا المعتمر عن أبيه عن يحيى بن يَعْمَر قال: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِي الْقَدَرِ فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ [2] أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ [3] الْعِلْمَ - وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ -
(1) العالة: الفقراء والعائل الفقير والعيلة الفقر وعال الرجل يعيل عيلة أي افتقر، ينظر: النهاية في غريب الأثر (3/ 623) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (1/ 159) .
(2) قال النووي: [يعني صرنا في ناحيتيه ثم فسره فقال: أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، وكنفا الطائر جناحاه، وفي هذا تنبيه على أدب الجماعة في مشيهم مع فاضلهم وهو أنهم يكتنفونه ويحفون به] . شرح النووي على مسلم (1/ 155) .
(3) قال النووي: (هو بتقديم القاف على الفاء ومعناه يطلبونه ويتتبعونه هذا هو المشهور، وقيل معناه: يجمعونه، ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان: يتفقرون بتقديم الفاء وهو صحيح أيضا، معناه: يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه، وروي في غير مسلم: يتفقون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضا، ومعناه أيضا: يتتبعون، قال القاضي عياض: ورأيت بعضهم قال فيه: يتقعرون بالعين وفسره: بأنهم يطلبون قعره أي: غامضه وخفيه ومنه تقعر في كلامه إذا جاء بالغريب منه، وفى رواية أبى يعلى الموصلي: يتفقهون بزيادة الهاء وهو ظاهر) . شرح النووي على مسلم (1/ 155) .