وعرّفه الشافعي بقوله: (ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس) [1] .
وعرّفه الخليلي بقوله: (والذي عليه حفاظ الحديث الشاذ: ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه) [2] .
ويتبين من هذا التعريف أن من الشاذ ما هو مردود غير مقبول ومنه ما يتوقف فيه وهذا إذا كان المتفرد شيخا ثقة وهو من دون الأئمة الحفاظ كما قال ابن رجب:
(ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فردا، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات أو أفراد إمام عن الحفاظ والأئمة صحيح متفق عليه، ومَثَّلَهُ بحديث مالك في المغفر [3] [4] .
وعرّفه الحاكم:
(إنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل بمتابع لذلك الثقة) [5] .
وفرَّق العراقي بين تعريف الخليلي والحاكم للشاذ فقال:
(1) معرفة علوم الحديث (1/ 183) ، والنكت على مقدمة ابن الصلاح (2/ 133) .
(2) الإرشاد (1/ 176) .
(3) رواه البخاري في جزاء الصيد ــ باب دخول لاحرم ومكة بغير إحرام (1846) ، وفي الجهاد والسير ــ باب قتل الأسير وقتل الصبِر (3044) ، وفي المغازي ــ باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح (4286) ، وفي اللباس ـ باب المغفر (5808) ، ورواه مسلم في الحج ــ باب جواز دخول مكة بغير إحرام (450) (1357) .
(4) شرح علل الترمذي (1/ 30) .
(5) تدريب الروي (1/ 233) .