على الاتجاه السياسي والسلمي في النضال الفيتامي، بل وفرت للحركة الوطنية امكانية مساهمة جنود الجيش في العمل الوطني المباشر بين حين وآخر. لكن ذلك لم يكن ليلغي حقيقة أن الجيش الفيتنامي ظل كمؤسسة رجعية تابعة للاحتلال الفرنسي متعاونة مع سلطاته حتى الحرب العالمية الثانية عندما نجح الشيوعيون في اقامة رابطة العسكريين الفيتناميين للانقاذ الوطني كإحدي تنظيمات ثورة اغسطس 1945
حركة المقاومة بدورها كانت قد دخلت مرحلة صعبة في ظل الإستقرار الإداري والسياسي للسلطات الاستعمارية، ولم نتمكن البئر المسلحة المنعزلة من الأزدهار، وظلت محدودة التنانير والفعالية، حتى قضي على آخرها وقاعدة بين تي، بقيادة هوائع تام عام 1913 وفي الوقت الذي فقد الشعب الفيتنامي الأمل في الخلاص من الفرنسيين كان علد من أعضاء حركة المقاومة الفاشلة أو ابناءهم قد اتجهوا لتشكيل نوبات مركة وطنية جديدة واتجهوا الى الخارج يبحثون عن الفنون العسكرية والسياسية المتطورة التي تنقصهم، استعدادا للمرحلة التالية، وكانت تلك المجموعات متأثرة بالتجربة اليابانية والجمهورية الصينية.
وستلاحظ هنا أن النضال الوطني السياسي الذي شهدته فيتنام في الربع الأول للقرن الحالي بدأ في الشبال ذو طابع تعليمي - ثقافي - سياسي تطور الى سامي عسكري. بينها في الجنوب كان ذا طابع ديني ثم سپاسي تخللته اعمال عنف متفرفة، وهذا التنوع في أشكال النضال ناتج عن اختلاف طبيعة المنظمات والجمعيات التي قادت النضال في كل منطقة. حركة التوجه نحو الشرق"كانت أبرز ملامح النضال السياسي في الشمال ثم تطورت إلى حركة التحديث التي أسفرت عن قيام رابطة استعادة فيتنام، وخلال هذه الفترة كانت، البرجوازية النامية قد اخذت تؤسس احزابها وتنظيماتها، التي ساعدت بدورها على تطور الحركة الوطنية في كامل البلاد."
التنظيمات التي شهدتها الساحة الفيتنامية بعد الحرب العالمية الأولى وكانت في الغالب ذات طابع برجوازي وقومي لجات إلى تصعيد نضالها السياسي أما بتطعيمه ببعض العنف او بتطويره بالماء الكفاح المسلح وفي الحالتين لجات إلى العناصر الوطنية في الجيش لكي تساعدها، وسنتعرض الآن إلى تجربتين فاشلتين الاولى قبل الحرب العالية والثانية بعدها.
التجربة الأولى في 1913 قامت بها رابطة استعادة فيتنام التي كان يقودها المثقف الوطني فان تشر والامير المستنير دي كونغ اللذان قررا الاستعانة بالوطنين في الجيش الملكي والعاملين المحليين في الجيش الفرنسي لانجاح الجانب العسكري في خطتها لاستلام السلطة الوطنية، وشكلت لهذا الغرض حكومة في المنفى تضم خمسة وزراء أحدهم للشؤون العسكرية.