الفصل الثاني:
معركة الدفاع عن السلطة الوطنية
معادلة البناء والدفاع:
عندما تسلم هوشي منه قيادة البلاد في أول سبتمبر كانت في انتظار سلطته تحديات جبارة، خارجية وداخلية، عسكرية وسياسية، وطنية وحزبية، وكان يعرف إنه أقام جمهورية في الوقت الضائع، لذلك حرص منذ البداية على تأمين أطول وقت ممكن من السلام والهدوء لكي يتمكن من بناء القوات القادرة على حماية السلطة، لكنه في مقابل ذلك كان يدفع ثمنا غالية، تنازلات متتالية تنسف بالنتيجة الهدف الأصلي.
السنة الأولى من عمر السلطة الوطنية كانت قاسية ومريرة، ولم يكن انتصار انتفاضة أغسطس إلا بداية المتاعب الكبرى، فالقيادة الفيتنامية (الجانب المتنفذ فيها) بزعامة هوشي منه كانت ترمي بثقلها وراء المفاوضات لاستعادة وجودها في كافة المناطق الفيتنامية. خيار التسوية السلمية بالنسبة لحوثي منه لم يكن مريحا فقد كانت جبهة المفاوضات واسعة ومعقدة ومتداخلة مع الأمريكيين والفرنسيين والبريطانيين والعينين، وكذلك مع عملائهم وأنصارهم على الساحة المحلية، من أجل تأمين الحد الأدنى من الاعتراف الدولي والحلي بسلطته الوطنية، وبالتالي الحصول على بعض الوقت لتثبيت دعائم جمهوريته وتقوية
امكانيات جيش الدفاع الوطني، لكنه خلال ذلك لم يستطع تحاشي جميع المعارك المبكرة عل الأقل للدفاع عن النفس.
طوال عام ونصف من مسيرة المفاوضات كانت أوهام التسوية تتبخر تدريبية، وكما يقول جياب الذي شارك في بعض مراحلها د ... کلا تنازلنا أكثر زانوا من عدوانهم، وراحوا