الفصل الثالث:
الانتصار العسكري والتسوية السياسية
أولا: التطورات العسكرية
في نهاية العام 1902، كانت القوات الثورية قد بدات انتقالها التدريجي من مرحلة التوازن، أو شد الحبل مع القوى العسكرية المقابلة، إلى مرحلة المبادرة النشطة والحركة المستمرة ضد فعاليات العدو في الساحات الرئيسية، وبذلك تطور شكل القتال والمواجهة من هجمات مضادة محلية كما حدث في الجبهة الشمالية إلى اشتراك قوات نظامية كبيرة في عملية عسكرية هجومية أكبر، وفي جبهات عديدة خارج الجبهة الرئيسية.
وهكذا كانت احدى السيات العسكرية لهذه المرحلة بخصوص الجبهات القتالية، امتداد الهجمات العسكرية الكبيرة الى خارج الجبهة الشمالية باتجاه الجنوب الى المنطقة الخامسة، ثم باتجاه مناطق الهند الصينية الأخرى إلى لاوس .. السمة الثانية بخصوص الأهداف القتالية حيث تم توجيه الضربات العسكرية المباشرة الى المراكز والمعاقل الفرنسية المحصنة الرئيسية، بدلا من العمل العسكري ضد أهداف تقع بين المواقع القوية للاستفراد بها .. ، أما السمة الثالثة بخصوص العمليات القتالية حيث تطور شكل العمليات من حرب متحركة بقوات علية ثم اشتراك قوات نظامية محدودة الى حرب متحركة بقوات نظامية كبيرة تشترك في معارك حصار محدودة الى حرب متحركة كبيرة تتحول إلى حرب حصار واسع، ونتال مواقع واسعة النطاق ... كل ذلك مع الإحتفاظ بحرب العصابات النشطة في مؤخرات العدو وخاصة في بنه - تري تين والجنوب.
وهذا التطور في ساحات واشكال وأهداف العمليات العسكرية سمح للقيادة