فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 167

قلت حمله على ظاهره أولى من تأويل ذلك بالإعطاء، بل إعطاؤهم بعد المدح تشجيع لهم، ثم ما هو الفرق بين مكافأتهم على المدح ومنعهم من المدح على هذا القول، أيضا لا يدل الحثو للتراب في وجوههم على مجرد المنع لبينه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبقى إلا حمله على الظاهر لاسيما وهو فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم أدرى بالحديث ممن بعدهم كما فعله المقداد رضي الله عنه، وأيضًا لأنه ليس مأمونًا فكما قال لك قد يقول عليك.

2 -عدم الاغترار بكلام المداحين.

يجب على من مدح في وجهه أن يتواضع ولا يغتر، وأن يذكر ما عنده من عيوب سترها الله تعالى عن الناس، قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ: مَنْ عَرَفَ نَفْسه لَمْ يَضُرّهُ الْمَدْح.

عن نافع أو غيره أن رجلا قال لابن عمر يا خير الناس وابنَ خير الناس قال لست بخير الناس ولكني من عباد الله أرجو الله وأخافه والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه». [1]

قَالَ بَعْض السَّلَف: إِذَا مُدِحَ الرَّجُل فِي وَجْهه فَلْيَقُلْ: (اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا تُؤَاخِذنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَظُنُّونَ) . [2]

الآفات المترتبة على المدح:

قال الغزاليّ رحمه الله: والمدح يدخله ست آفات أربع في المادح واثنتان في الممدوح.

فأما المادح:

فالأولى: أنه قد يفرط فينتهي به إلى الكذب قال خالد بن معدان من مدح إماما أو أحدا بما ليس فيه على رءوس الأشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه.

والثانية: أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمرا له ولا معتقدا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيا منافقا.

الثالثة: أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه.

الرابعة: أنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز، وقال الحسن: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يُعصى الله تعالى في أرضه، والظالم الفاسق ينبغي أن يذم ليغتم ولا يمدح ليفرح.

وأما الممدوح فيضره من وجهين:

(1) - رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى- باب ما يكره لأهل العلم وغيرهم من التكبر والتجبر وإلزام الناس، حديث: 426 - ورواه معمر بن راشد في جامعه- باب المدح، حديث: 1131

(2) - رواه الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب- باب في حفظ اللسان، حديث: 4666

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت