فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 167

قال الطبري رحمه الله: أي وكنا نخوض في الباطل وفيما يكرهه الله مع من يخوض فيه.

وقال ابن كثير رحمه الله: أي نتكلم فيما لا نعلم. وقال قتادة رحمه الله: كلما غوي غاو غوينا معه.

الله عز وجل يكره الثرثرة:

فعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ» . [1]

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا كأَنه قَالَ: نَهَى عَنْ قيلٍ وقوْلٍ، وَهَذَا التأْويل عَلَى أَنهما اسْمَانِ، وَقِيلَ: أَراد النَّهْيَ عَنْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ مُبتدئًا ومُجيبًا، وَقِيلَ: أَراد بِهِ حِكَايَةَ أَقوال النَّاسِ وَالْبَحْثَ عَمَّا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ خَيْرًا وَلَا يَعْنيه أَمرُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَلا أُنَبِّئُكم مَا العَضْهُ؟ هِيَ النميمةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَي كَثْرَةُ القَوْلِ وإِيقاع الْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا يَحْكِي البعضُ عَنِ الْبَعْضِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَفَشَتِ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ. [2]

وما أحسن ما قال الشاعر:

وسمعك صن عن سماع القبيح ... = ... كصون اللسان عن النطق به

ج

قال ابن عطية: وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة كقول الشاعر: [3]

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... = ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} . [4]

(1) - رواه البخاري- كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه - حديث: 6883، ومسلم- كتاب الأقضية

باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة - حديث: 3323

(2) - لسان العرب - رضي الله عنه 11/ 574)

(3) - تفسير البحر المحيط - 3/ 304

(4) - سورة النساء: الآية/140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت