فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 167

وإذا كان الثرثارون أقبح الناس أخلاقا كانوا من شرار الناس؛ وإذا كانوا من شرار الناس، كانوا أقبح الناس أخلاقا لقبح صفاتهم، وسوء أفعالهم.

الثَّرْثَرَةُ مِنْ أسْبَابِ الحسرة يوم القيامة:

من أسباب الحسرة يوم القيامة أن يجلس العبد مجلسا ثم يقوم ولم يذكر الله تعالى فيه، ولو لم يكن فيه شئ من الكلام الحرام، فكيف الحال إذا كان المجلس كله خوض في الباطل، أو وقوع في الغيبة والنميمة والبهتان، والسخرية والاستهزاء نسأل الله تعالى السلامة.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلاَّ رَأَوْهُ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . [1]

وكما لا يجوز الخوض في الباطل لا يجوز سماع الباطل، ومجالسة من يخوض فيه، فإن المستمع شريك المتكلم.

قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} . [2]

قال أبو حيان: حكم تعالى بأنهم إذا قعدوا معهم وهم يكفرون بآيات الله ويستهزئون بها، وهم قادرون على الإنكار مثلهم في الكفر، لأنهم يكونون راضين بالكفر، والرضا بالكفر كفر. والخطاب في أنكم على الخلاف السابق أهو للمنافقين؟ أم للمؤمنين؟ ولم يحكم تعالى على المسلمين الذين كانوا يجالسون الخائضين من المشركين بمكة بأنهم مثل المشركين، لعجز المسلمين إذ ذاك عن الإنكار بخلاف المدينة، فإن الإسلام كان الغالب فيها والأعلى، فهم قادرون على الإنكار، والسامع للذم شريك للقائل.

الثَّرْثَرَةُ مِنْ أسْبَابِ دخول النار:

من أسباب دخول النار عياذا بالله أن يخوض العبد مع الخائضين، فإذا تكلموا في الدنيا تكلم معهم، وإذا ولغوا في أعراض الناس ولغ معهم، وإذا سخروا واستهزءوا سخر واستهزأ معهم، وإذا خاضوا في آيات الله تعالى خاض معهم، فاستحقوا بذلك النار؛ لأن هذه صفات المجرمين.

قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} . [3]

(1) - رواه أحمد - حديث: 6933، بسند صحيح

(2) - سورة الأنعام: الآية / 68

(3) - سورة المدثر الآيات/ 38: 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت