فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 167

فقال له الرجل: إنما سألتك لتحدثني. فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه، الله أعلم بهما. فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.

وعن الوليد بن مسلم، قال: جاء طَلْق بن حبيب إلى جُنْدُب بن عبد الله رضي الله عنه فسأله عن آية من القرآن؟ فقال: أحرِّج عليك إن كنت مسلمًا إلا ما قمتَ عني، أو قال: أن تجالسني.

وروى مالك عن سعيد بن المسيب: إنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: إنا لا نقول في القرآن شيئًا.

وقال الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: إنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.

وعن يزيد بن أبي يزيد، قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت، كأن لم يسمع.

وقال عبيد الله بن عمر: لقد أدركتُ فقهاء المدينة، وإنهم ليعظِّمون القول في التفسير، منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.

وقال هشام بن عُرْوَة: ما سمعت أبي تَأوَّل آية من كتاب الله قط.

وقال مسروق: اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية عن الله.

قال ابن كثير رحمه الله: فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها، الواردة عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغةً وشرعًا، فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه، لقوله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} . [1]

مِنْ صُوَرُ القولِ عَلى اللهِ تَعالى بِغَيرِ عِلمٍ: (ادعاء النبوة) :

وَمِنْ صُوَرِ القولِ عَلى اللهِ تَعالى بِغَيرِ عِلمٍ أن يقول العبد: {أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} وهذه الصورة أعظم صور القول على الله وأشدها خطرًا، وأبعدها في الضلالة أثرًا، ولا يفعل ذلك إلا من طمث الله على بصيرته، وأعمى قلبه، لذا توعده الله تعالى بالخسران في الدنيا والآخرة.

(1) - سورة آل عمران: الآية /187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت