فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 167

الثاني لَيُّ اللسانِ بالكلام لإيهام السامع أنه كلام الله وهو ليس من كلام الله تعالى:

قال الله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . [1]

وقال تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} . [2]

الثالث تأويل كلام الله تعالى وصرفه عن حقيقته بغير دليل:

قال الله تعالى: {فَأَمّا الّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} . [3]

مِنْ صُوَرُ القولِ عَلى اللهِ تَعالى بِغَيرِ عِلمٍ: (تفسير القرآن بالرأي والهوى) :

وَمِنْ صُوَرُ القولِ عَلى اللهِ تَعالى بِغَيرِ عِلمٍ تفسير القرآن بالرأي والهوى، فعَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . [4]

وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ» . [5]

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رُوِىَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي هَذَا فِي أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَأَمَّا الَّذِي رُوِىَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ فَلَيْسَ الظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَسَّرُوهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

فإذا قيل لهم ذلك وهم أساطين البلاغة، وأرباب الفصاحة، وشاهدوا التنزيل، وصحبوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ومن كانت العلوم عندهم سجية، والأفهام صحيحة، والعقول سوية، واللسان مستقيم لم تخالطه عجمة، بل لو حاول أحدهم الخطأ ما استطاع إليه سبيلًا، واستمع إلى ما رواه أهل البلاغة والأدب مما جرى بين سيبويه

(1) - سورة آل عمران: الآية /78

(2) - سورة النساء: الآية / 46

(3) - سورة آل عمران: الآية/7

(4) - رواه أحمد حديث: 2014، والترمذي- أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه حديث: 2951 بسند ضعيف

(5) - رواه أبو داود، كتاب العلم، باب الكلام في كتاب الله بغير علم - حديث: 3185، رواه الترمذي كتاب الذبائح، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، حديث: 2953 بسند ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت