وقد نشأ الطفل الصغير ماني على مذهب (المغتسلة) (1) ، ولكنه تعمق بعد ذلك في درس اديان زمانه: الزردشتية والمسيحية ... إلخ، فترك مذهب (المغتسلة) وزعم ماني أنه (الفارقليط) الذي بشر به عيسى عليه السلام.
ويرى ماني أنه كان في مبدأ العالم كونان: أحدهما نور والآخر ظلمة، وأن الأول هو العظيم الأول) أو الإله، وهو ينجلي في خمسة أشياء هي بمنزلة الوسائط بين الخالق والخلق وبمثابة آقائيم الأب الخمسة: الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة، وفي رواية شائعة في بلاد ما بين النهرين، أن العناصر الشريرة الخمسة قد کونت العوالم الخمسة لإله الظلمات هي: الضباب والحريق والسموم والسم والظلمة
ولكن إله الظلمات هاجم النور بكل قواه حين رآه، فنظم (العظيم الأول) دفاعه عن مملكته، وذلك بخلقه أول المخلوقات، فدعا (ام الحياة) أو (والدة الأحياء) ودعت هي بعد ذلك الرجل القديم)، و (العظيم الأول) و (ام الأحياء) و (الرجل القديم) يكونون التثليث الأول: الأب والأم والولد، وبعد هذا ولد (الرجل القديم) خمسة أبناء هم: النسيم والريح والنور والماء والنار
وحينما أحاط (الرجل القديم نفسه بالعناصر الخمسة كأنها جثة له، نزل ليقابل إله الظلمات الذي تسلح بعناصره الخمسة، وقد وجد(الرجل القديم) أن عدوه أشد منه قوة فتركه يزدرد عناصره المنيرة، فاختلطت العناصر الخمسة النورانية بعناصر الظلمات الخمسة فنتج عن ذلك عناصرنا الخمسة التي لها صفتا الطيبة والخبث.
لقد أثرت الآراء المسيحية تأثيرة عظيمة على مذهب ماني، (فالعظيم الأول) و (الرجل القديم) و (ام الحياة) ، والتثليث المانوي الأول، كانوا يقدسون كالأب والابن وروح القدس، وفي النصوص المانوية عبارات مأخوذة عن الأناجيل المسيحية.
(1) المغتسلة: إحدى الفرق الدينية التي وجدت في الأقاليم الواقعة بين دجلة والفرات.