وهيبة الملك، ويتفرغ للنظر في أمور الدنيا وأهلها، ومن أحتاج أن يكلمه في شيء دنا منه رفيعة كان أو وضيعة وخاطبه غير ممنوع من ذلك، ويجالس الدمانين والمزارعين ويواكلهم ويشاربهم ويقول: «أنا اليوم كواحد منكم، وأنا أخوكم، لأن قوام الدنيا بالعمارة التي تجري على أيديكم، وقوام العمارة بالملك، ولا استغناء بأحدهما عن الآخر (1) .
وهناك عبد يسمى بعيد (الثوم) ، وفيه يؤكل الثوم ويشرب الخمر ويطبخ النبات باللحوم التي يتحرز بها من الشيطان، وبها يتداوون من العلل المنسوبة إلى أرواح السوء
وهناك عبد القي)، وفيه بصب كل فرد الماء، وهو عمل سحري يقصد به جلب المطر، ويقال: إن هذا اليوم أصبح عيدة احتفالا بنزول المطر بعد جدب طال أوانه
وهناك عيد اسمه: (عيد النساء) ، وفيه يجود الرجال على النساء
وهناك عيد اسمه: نوروز الأنهار والمياه الجارية، وفيه يطرحون الطيب وماء الورد وغير ذلك في المياه الجارية
وهناك عيد إبادة الكائنات الشريرة، وهو عيد ديني من أعظم الأعياد عند الإيرانيين، وفي هذا العيد يقتل عدد كبير من الزواحف والحشرات التي تعيش في الصحاري، وتقدم إلى المغان)، إثباتا لتقوى القاتلين
وكانت قراءة الطالع من الأعمال التي يقوم بها المغان)، فكانوا يتحدثون عن الغيب وهم ينظرون إلى النار المقدسة، وكانوا يحصرون الطالع بما لهم من معرفة بعلم النجوم، ولكن مع ذلك كان هناك طريقة شعبية المعرفة النجوم، فالبيروني بذكر قائمة بأسماء أيام السعد والنحس، كما أنه يبين أحكام الحية ورؤيتها في أيام الشهر: العلة والمرض، موت أو ذهاب
(1) البيروني (211 - 212) .
(2) البيروني (218) .