الصفحة 392 من 408

سقط في بعض أيامهم رمح لرجل من قبيلة (مراد) من الخوارج، فقاتلوا عليه حتى كثر الجراح والقتل (1) . لذلك كانت مهمة المهلب في القضاء على هذه الفتنة الداخلية صعبة للغاية.

وكان المهلب بعيد النظر، فقد خلف ريث بن ظبة مولي زاعة على مدينة (فيش) وقال له: «إذا استوفيت الفدية فرد عليهم الرهن، وكان قد استرهن منهم رهنا من أبنائهم، وسار المهلب فلما صار ب (بلخ) کتب إلى ريث: إني لست آمن إن رددت عليهم الرهن أن يغيروا عليك، إذا قبضت الفدية فلا تخل الرهن حتى تقدم أرض بلخ» ، فقال حريث لصاحب (کش) : «إن عجلت أعطينك الرهن)، فعجل صاحب (کش) بالفدية وأخذ الرهن، فلما وصل حديث إلى المهلب ضربه ثلاثين سوطة عقوبة على مخالفته كتابه في الرهن (2) .

وكان يؤمن إيمانة عميقة بأهمية الطاعة والضبط، فقد اتهم قوما من مضر حين كان يحاصر مدينة (کش) فحبسهم (3) ، وكان يؤمن بضرورة الاجتماع وعدم التفرق ويوصي أولاده بهما (4) ، ويحارب كل عوامل الفرقة والفتن (5) .

وكان يحب رجاله ويحبونه، فكان لهم كالوالد الرؤوف، وسعهم بالفضل وأقنعهم بالعدل (6) ، وكان يدافع عن معينه دفاعا قويا ما داموا على الحق (7) ، فكان موضع ثقتهم لهذه المزية ولمزاياه القيادية الأخرى.

(1) العقد الفريد (112/ 1)

(2) ابن خلدون (02/ 3) . وانظر الطبري (5/ 190) وابن الأثير (4/ 182) .

(3) الطبري (5/ 190) وابن الأثير (4/ 182)

(4) انظر الطبري (191/ 5) وابن الأثير (4/ 183) وابن خلدون (3/ 13) .

(5) الطبري (1990)

(6) وفيات الأعيان (4/ 140) .

(7) انظر دفاعه عن رجاله عند الحجاج بن يوسف الثقفي في الكامل للمبرد (3/ 203)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت