وبجوار راما وسيئا، يأتي بطل آخر حل فيه شنو فصار معبودة كذلك، وهو (کرشنا Krishna) ، وبطولته تتمثل في الحب واجتذاب قلوب النساء إليه حتى فين به، وأصبح هو مع راما يمثلان عاطفة قوية من عواطف الهندوس، وهي عواطف الحب والوفاء والعشق والغرام، فأصبحا لذلك مهوى أفئدة العاشقين ومهوى أفئدة الأمهات المحبات العطوفات.
ويعلق غوستاف لوبون على هذا فيقول: «وما في ديانة شنو من الغرام يأتي في الهند ذات الجو المحرق وذات السكان الملتهبي المزاج بنتائج مخالفة للآداب الأوروبية (1) ... هكذا إلى هذا الحد!! مع ما نعلمه عن المجتمع الأوروبي وآدابه المنحلة ... ثم يقول: اوتجد في (گجرات) على الخصوص بعض المذاهب القائلة بعبادة (کرشنا) ، فبدعي کهائها بالمهاراجوات، فمن أقصى آمال النساء، أن يصبحن عاشقات لكرشنا أي الممثليه من أولئك الكهان، الذين يبيعون قضاء الأوطار بأغلى الأسعار (2) .
ه. لقد كانت فكرة الحلول عند الهندوس سببا في سهولة اعتقادهم وعبادتهم لأي عظيم وأي قوي، فعل قوي لا بد أن يكون قد حل فيه الإله، وإلا لما صار قوية.
ومن هنا تعددت الآلهة وتعددت المذاهب، وإن كانت كلها داخل الهندوسية التي أوحت بمبادئها وأفكارها بإيجاد وخلق مثل هذه المذاهب وهذه الاعتقادات، فالهندوسي لا يرفض تقديس أي توي، ومن الممكن بكل سهولة أن يضيفه إلى قائمة القديسين في المعبد أو البيت، فالبقر مقدس لما بدره من خير على الحياة في الهند، والأفعي مقدسة لقدرتها على الضرر، والنمر حين يذوق طعم لحم الإنسان فيصبح مفترسة وخطرة على الإنسان لا يحاولون قتله بل إنه ينقلب في أنفسهم إلى قديس يعبد لقوته
(1) حاضرة الهند (144)
(2) حضارة الهند (610) .