الصفحة 254 من 408

ولما كان من طبيعة الهندوس أنهم يميلون إلى تمثيل المعاني في صور حسية لما يدعونه من عدم قدرتهم على تعقل المعاني العليا وإدراكها، وأنهم لهذا يدعون أن الإله يحل في صور مادية يتخذونها معبودات لهم ويقدسونها تقديسهم للإله نفسه، وغالبا ما ينسى الناس الأصل ويتجهون بكل تفكيرهم وعبادتهم إلى الرمز، فقد قال منشر هذا المذهب: إن الإله شنو يمكن أن يحل في كل عظيم وبطل من إنسان أو حيوان، ويضاف حينئذ إلى قائمة المعبودات التي لا تنتهي، وأشهر ما عرف عندهم من الأبطال الذين حل فيهم الإله قشنو هو: (راما) و (کرشنا) ، فراما هذا إنسان تحول إلى إله معبود بعد أن حل قشنو فيه، وتورد کتبهم قصته التي يفوق خيالها ما جاء في قصص ألف ليلة وليلة من خيال، وما جاء فيها من البطولة الخيالية لراما كان مدعاة لعبادة الناس لها

وهذه صورة مختصرة لقصة راما: كان ملك الجن المقيم في (سيلان) قد عبث بالكهان فسخطت عليه الآلهة، فعقدت مجلس الإنقاذ البشر منه، وقررت أن يتجسد أحدها في صورة إنسان ليقهر ملك الجن (راونا) ، فتجد شنو في صورة البطل (راما) ، وحدث أن اعتدى ملك الجن على زوجة راما وهي (سينا) حيث خطفها من الهند إلى بلاده، ومع ذلك ظلت وفية مخلصة في حبها له، ويجتهد راما لمعرفة مكان زوجته المحبوبة سينا ليستردها، ويتعب في محاولته كثيرة، حتى يتقدم أحد القرود فيكشف له عن مكانها، فيهجم راما بمساعدة القرود والدببة على ملك الجن ويقضي عليه، ثم يعود بزوجته راكبين المركبة السحرية حتى وصلا إلى الهند، فانتصر بذلك العرق الآري ممثلا في راما، وأصبح معبودة منذ ذلك الوقت ومعه سيتا.

وقد أصبح القرد بسبب هذه المعاونة التي أسداها إلى راما من الحيوانات المقدسة (1) ، وأصبح تاريخ استرجاع (سينا) وانتصار (راما) عبدة دينية يحتفل به الفشنو بون كل عام.

(1) ذكرت الصحف أن الحكومة الهندية اعتذرت عن تصدير القرود للخارج لما في ذلك

من مصادرة العقيدة الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت