الإسكندر، وجامعة (بو ... ين) الفلكية و (أجانتا) الطبية و (بنارس) البرهمية و (نالاندا) البوذية، ويفيض بحديثه عن الفلسفة الهندية وازدهار العلوم والفنون في هذه البلاد.
والواقع أن اشتغال الهنود بالعلوم وتقدمهم فيها قديم جدا، فعالمهم (آريه بهت) الذي ترجم العرب كتبه أيام العباسيين، هو الذي سبق إلى إثبات دوران الأرض حول محورها، وأعلن عن كرويتها، وعلل أسباب الكشوف والخسوف والانقلابين والاعتدالين في الفصول الأربعة، كما تحدث عن قيمة النسبة التقريبية المستعملة في حساب مساحة الدائرة، ووضع كثيرة من قوانين حساب المثلثات والجيب.
وخلف هذا العالم رياضي آخر يدعى (براهما کوبتا) وطائفة من الفلكيين قسموا العام إلى اثني عشر شهرة، وكل شهر إلى ثلاثين يوما، وحسبوا بدقة بالغة مواقع النجوم في أفلاكها، وبحثوا في قوانين الجاذبية، كما ابتكروا فكرة السلبية في الجبر، وعالجوا الجذور وقواعد التبادل والتوافق.
وكذلك نبغ الهنود في الكيمياء، فصهروا الحديد وبلغوا بالصلب درجة عالية لم يصل إليها غيرهم، حتى اعتبر الإسكندر هديتهم له منه من أنفس الهدايا، فآثرها على الذهب والفضة، ولعل ذلك كان مرة شهرة أسلحتهم وسيوفهم.
كما تفتنوا في الصباغة والدباغة وصناعة الزجاج والصابون، وكلسوا وقطروا وحضروا الأملاح على اختلاف أنواعها.
وكما تفوق الهنود القدماء على الإغريق في نواح من الرياضيات كثيرة، كذلك تفوقوا عليهم في العلوم الطبية، فقد كانوا على إحاطة تامة بتشريح الجسم ووظائف الأعضاء والعضلات والأنسجة وتركيبها وخواصها، كما استنبطوا ضروبة من المخدر استعانوا بها على إجراء الجراحات الكثيرة التي كانوا يحذفونها، واهتدوا إلى لقاح الجدري قبل الميلاد بخمسة قرون، وتمكنوا من تشخيص المرض بمجرد النظر في بول المريض.